
يشهد السوق العقاري المصري في المرحلة الراهنة تحركات حكومية مكثفة تهدف إلى ضبط الإيقاع التنظيمي وحماية حقوق جميع الأطراف، في ظل ما تشهده بعض المشروعات من تأخيرات أثارت تساؤلات وانتقادات خلال الفترة الأخيرة. وفي هذا السياق، كشف الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، عن الدوافع الحقيقية وراء توجه الحكومة لإصدار تشريع جديد لتنظيم السوق العقاري في الوقت الحالي، مؤكدًا أن الخطوة تأتي استباقية للحفاظ على استقرار القطاع وصون سمعته محليًا ودوليًا.
وأوضح جاب الله، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية رشا البعل في برنامج «الردار» المذاع عبر قناة TEN، أن المرحلة الحالية تُعد من أدق المراحل التي يمر بها السوق العقاري، خاصة مع بدء ظهور آثار تأخر تنفيذ بعض المشروعات، وهو ما فتح باب التساؤلات لدى المواطنين والمستثمرين بشأن الجداول الزمنية للتسليم. وأشار إلى أن تدخل الدولة في هذا التوقيت يعكس حرصها على حماية المستثمرين والمشترين، والحفاظ على صورة العقار المصري كأحد أهم الأوعية الاستثمارية الآمنة.
وأكد الخبير الاقتصادي أن السوق العقاري يُعد قطاعًا استراتيجيًا وتاريخيًا في مصر، ويصنف ضمن القطاعات الثقيلة التي تساهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب دوره الحيوي في توفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، فضلًا عن ارتباطه بعدد كبير من الصناعات والخدمات المكملة. وشدد على أن وجود بعض المشكلات الفردية أو التأخيرات في عدد محدود من المشروعات لا يعكس بأي حال ضعف السوق ككل، مؤكدًا بشكل قاطع عدم وجود فقاعة عقارية في مصر.
وفيما يتعلق بأهداف التشريع الجديد، أوضح الدكتور وليد جاب الله أن القانون المرتقب يسعى إلى وضع إطار تنظيمي واضح يحكم العلاقة بين المطورين والمشترين، ويضمن الالتزام بالجداول الزمنية لتنفيذ وتسليم المشروعات، بما يقلل من فرص التأخير، ويرفع مستويات الشفافية والانضباط داخل السوق. وأضاف أن التشريع يمثل رسالة طمأنة قوية للمستثمرين المحليين والأجانب، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة على جذب الاستثمارات العقارية.
وأشار جاب الله إلى أن الحكومة تدرك جيدًا حساسية المرحلة وأهمية الحفاظ على الثقة في السوق العقاري، مؤكدًا أن تحديث التشريعات يأتي متواكبًا مع التطورات الحديثة ومتطلبات المرحلة، بما يضمن استدامة النمو وتحقيق التوازن بين حقوق المستثمرين والمواطنين. كما حذر من الانسياق وراء الشائعات التي يتم تداولها بشأن تعثر السوق أو وجود أزمات هيكلية، موضحًا أن المؤشرات العامة تؤكد متانة السوق واستمراره في النمو.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن التشريع الجديد يمثل خطوة إصلاحية مهمة تعزز من جودة المشروعات العقارية، وترسخ مبادئ الانضباط والشفافية، وتحافظ على مكانة السوق العقاري المصري كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومحركاته الرئيسية خلال المرحلة المقبلة.






